مفارقة تثير استغراباً شديداً وتساؤلات مُلحة حول أولويات الحكومة وتدبيرها للأموال، فكيف يمكن لمبادرة أن تصرف 21 مليار دينار، في حين تعجز وزارة المالية عن توفير مستحقات فئة قدمت زهرة شبابها في خدمة البلد؟.
رواتب متأخرة... مخاوف من مصير "كردستان"
يعيش المتقاعدون حالة من القلق المتزايد، فالتأخير في صرف رواتبهم لا يهدد استقرارهم المعيشي فحسب، بل يضع صحتهم على المحك.
ويقول (أبو أحمد) وهو متقاعد سبعيني لوكالة {الفرات نيوز}، "تأخر الراتب يعني عدم قدرتي على شراء دوائي الشهري، هل تنتظر الحكومة أن نفقد حياتنا قبل أن تتحرك؟".
تتفاقم هذه المخاوف مع قرب موسم العودة إلى المدارس، حيث يُشكل توفير المستلزمات الدراسية عبئاً إضافياً على كاهل المتقاعدين الذين يعتمدون بشكل كلي على هذا الراتب.
ويخشى الكثيرون أن يكون مصيرهم كمصير موظفي ومتقاعدي إقليم كردستان، الذين عانوا من تأخيرات طويلة في صرف رواتبهم، وهو سيناريو لا يرغبون في رؤيته يتكرر في العاصمة وباقي المحافظات.
برلمانيون يقرعون ناقوس الخطر: "الراتب خط أحمر"
لم يمر صمت الحكومة على هذه الأزمة دون ردود فعل نيابية، فقد خرج النائب كريم عليوي المحمداوي بتصريح شديد، معتبراً أن "راتب المتقاعدين خط أحمر".
ويُحمل المحمداوي الحكومة مسؤولية أي تأخير، مؤكداً أن هذه الفئة، التي تضم أصحاب الأمراض والالتزامات، لا تتحمل أي تأخير.
وفيما تُشير تصريحات وكيل هيئة التقاعد الوطنية حسام عبد الستار إلى استكمال الإجراءات وإرسال البيانات إلى المصارف منذ يوم الأحد الماضي أي قبل ثلاثة أيام.
وما يثير حيرة واستغرب شريحة المتقاعدين صمت وزارة المالية من توضيح سبب تأخر الصرف والعائق في ذلك.
في المقابل حذر الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، من ان تأخير الرواتب لن يقتصر على المتقاعدين وانما سيمتد ايضا إلى رواتب الموظفين" عازيا ذلك، الى أن "إيرادات صادرات النفط العراقي لم تعد كافية لتغطية الرواتب، وقدرة الدولة على الاقتراض الداخلي وخصم الحوالات باتت ضعيفة جداً".
وقال المرسومي ناصحاً المواطنين: "عليكم بالأحزمة فقد تحتاجون إليها قريباً".
ويبقى السؤال عالقاً: متى ستنتهي معاناة المتقاعدين؟ وهل سيتمكنون أخيراً من الحصول على حقوقهم كاملة دون تأخير؟ أم سيتكرر الحال كل شهر؟ .